دمشق: سعاد جروس
"الشرق الأوسط"

من لوحات وليد
فُجعت الساحة الثقافية السورية خلال شهر أبريل (نيسان) بوفاة عدد من
أعلام ثقافتها البارزين، محمد الماغوط وعبد السلام العجيلي، وكان قد سبقهم
الأديب عبد المعين الملوحي ثم التحق بهم مؤخراً الفنان التشكيلي والموسيقي
وليد قارصلي، ليتركوا خلفهم فراغاً كبيراً.
يتذكر وليد قارصلي، فيما كانت أمه تهيئ اللوحة والألوان وتبدأ برسم
الخط الأول، انصرافه وهو مجرد ولد صغير، ليسمعها عزفه على الأوكورديون
أو الساكسوفون، لم يكن يعنيه ما تفعل، بينما كانت ترقب باهتمام ولعه الموسيقي
وتخشى عليه من أن يجرفه بعيداً عن الدراسة. وسوف يدرك لاحقاً أنه أخذ موهبة
الرسم عن أمه الفنانة التشكيلية «إقبال ناجي قارصلي»، كما أخذ عنها شغف
القراءة، وكم كانت مفاجأته كبيرة حين ضبطها متلبسة بالبكاء وهي تقرأ كتاب
«الحرس الفتي» للكاتب السوفيتي بوريس بوليفوي، فقد كان يظن أنه الوحيد
الذي تبكيه القصص المؤثرة، كأوليفر تويست؛ كان عمره حينها 12 عاماً. صور
الأم وهي تقرأ وتمزج الألوان لن تبرح ذاكرته، وسيتحول الفن لديه من طريقة
للبحث عن السعادة والمتعة كلما أرهقته الدراسة، إلى طريقة لصنع الحياة،
وفق وصفة اعتقد أنها جاهزة: «تحتاج تحضير لوحة فارغة وألوان أو ورقة وأحبار
وأقلام، أو الجلوس أمام البيانو أو الناي أو كومة طين... أو نأتي بكومة
حبال وشرائط ملونة، ويمكن أيضاً أدوات مطب... وربما قطعة قماش وماكينة
خياطة، ثم نبدأ بتذكر ابتسامة كل شخص في حياتنا... نمزج تلك الابتسامة
مع المواد المذكورة، ونضيف اليها شيئاً من خميرة حب البارحة»... بالإضافة
إلى مسحوق لم يعد يذكر اسمه. بعدها تنبثق حياة جديدة.