الصفحة الرئيسية arrow قالوا عن وليد arrow مصير إنسان !

وليد قارصلي

 
 
الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
من كلمات وليد
قالوا عن وليد
معرض الأعمال الفنية
دفتر الزوار
بحث داخل الموقع
مواقع صديقة
اتصل بنا
وصلات خارجية
مجموعة السيريانز
وليديا
دار دلفين™
زائر: 22852
خدمة بث RSS

قريباً، وتلبية لرغبة فناننا وليد قارصلي قبل أن يرحل، يفتتح على هذا الموقع قسم خاص بوالدته الفنانة السورية إقبال ناجي قارصلي.

 
مصير إنسان ! طباعة أرسل

الكاتب: حسن م. يوسف

عذراً لأنني أستعير عنوان الفيلم المؤثر الشهير (مصير إنسان ) لأحدثكم عن إنسان أعرفه، اسمه وليد قارصلي .كثيرون منكم يعرفون الفنان التشكيلي وليد قارصلي ، من خلال معارضه الفردية ،التي يغلب عليها طابع الشفافية العميقة  وبراءة الأزمنة الخالية . لكنني أود هنا أن أحدثكم عن مصيره كإنسان ، لأن حياته تحمل رسالة أبلغ من فنه ، بل ومن فنون الدنيا جميعاً .   

مارس وليد قارصلي الرسم  منذ طفولته الأولى تحت إشراف والدته الفنانة إقبال ناجي قارصلي . كما أظهر تميزاً في الموسيقى فألف في عام 1960 فرقة للموسيقا الغربية في دمشق تدعى ( بلو ستارز).

لكنه لم يختر دراسة الرسم ولا الموسيقا ، بل قرر دراسة الإلكترون ، وفي عام 1966  تخرج من أكاديمية لينينغراد السوفيتيه بدبلوم ماجستير في العلوم الإلكترونية .

بعدها اختار أن يتابع دراسته العليا في مجال الفيزياء النووية ،  وكان موضوع اطروحته هو ( الرنين المغناطيسي النووي ) . لكنه ، في السنة الأولى لتحضير الدكتوراه ، عام 1972 ، ذهب يسبح مع مجموعة من الأصدقاء في نهر موسكو في منطقة تدعى (خليج السرور ) ، فقفز عن الضفة الى النهر لكن البقعة التي غطس فيها كانت ضحلة المياه ، فارتطم بقاع النهر وكانت النتيجة انزياحاً في الفقرة الخامسة مع إصابة في النخاع الشوكي في المنطقتين الأمامية والخلفية ،مما أدى لإصابته بالشلل التام .

 أثناء علاجه في المشفى  اكتشف وليد أن مصيره قد تغير الى الأبد ، فقد طلبت منه الجامعة أن يغير موضوع دراسته العليا،وأن يختار موضوعاً نظرياً لرسالة الدكتوراه ، لأن وضعه لم يعد يسمح له بدراسة الفيزياء النووية . فاختار أن يكون موضوع رسالته ( تاريخ الفن المعاصر في سورية 1912-1975)  وقد أنجز القسم الأكبر من الرسالة  خلال فترة المعالجة الفيزيائية .

بعد سنة ونصف السنة من المعالجة المكثفة، استعاد وليد الحركة ليده اليمنى بنسبة 60 % وليده اليسرى بنسبة 10 %  ، لكن حالته توقفت عن التحسن فقرر العودة الى البلد دون أن يقدم رسالته .

أثناء دراسة الإلكترون، لم يقطع وليد علاقته بالفن ، إذ أسس خلال دراسته في جامعة ليننغراد فرقة موسيقية دولية استمرت منذ  1963 وحتى 1969 وقدمت أعمالاً فولكلورية عربية وأوروبية وأمريكية لاتينية .كما أقام خلال دراسته عدة معارض للغرافيك .

 كان يريد أن يظل الفن بالنسبة له مجرد هواية ، لكنه لم يكن يعلم أن تلك الهواية ستكون بالنسبة له هي الباب الحقيقي الوحيد المفتوح على الحياة.

يمضي وليد ليله ونهاره مستلقياً ، على جانبه ، في السرير سانداً رأسه بيده اليسرى وهو يرسم اللوحات الفنية ويؤلف الموسيقى وأفلام الرسوم المتحركة على الكمبيوتر وبين وقت وآخر يلقي نظرة على التلفزيون ثم يواصل العمل  .

أعرف وليد منذ سنوات وقد تعود على زياراتي الليلية المتأخرة حتى أن زوجته البلغارية  المتفانية، تقول له عندما أتأخر في المجيئ : سأقفل الباب . يبدو أنه لن يأتي الليلة .

خلال العام الحالي خرج وليد من بيته أربع مرات فقط ، ومع ذلك فهو يرسم الطبيعة كما لو أنه يحيا في بستان ، سألته عن هذه المفارقة قال : " حب الطبيعة شيئ من الوالدة. لقد ربتنا على حب الجمال وعلمتنا كيف نعرف الجميل من القبيح ، وكيف نبحث عن الجمال وننميه فينا . كانت تعطيناً تماريناً لتنمية الذاكرة البصرية  كأن نتذكر وجه الجدة أو نتذكر تفصيلاً من قرية ما . وهكذا نمت الذاكرة البصرية ."

قلت له مرة  أنت تكثر من التنكيت وتسخر من كل شيء ، قال  : استخدم التنكيت لكسر حدة موقف ما أو تثبيط همة معتدي . الجاهل لايستطيع أن يسخر من أي شيئ لأن شرط السخرية المعرفة ، وأنا أسخر من الحياة بشكل عام ، لأن السخرية اللطيفة تساعدني على مواصلة المشوار " .

في آخر زيارة قمت بها له ، لاحظ وليد قارصلي أن مياهي عكرة . سألني عما بي ؟ فأخذت أشكو له من قلة الإنصاف في قلوب الناس. كنت أتكلم وكان هو يصغي بعمق وانتباه ، لكنني صمت فجأة  إذ تذكرت أنني خلال سنوات صحبتنا الطويلة لم أسمع وليد يشكو يوماً! سألني عن سر سكوتي المفاجئ ؟  قلت له وقد اعتراني خجل شديد: " شعرت بالخجل منك ومن نفسي، لأنني لم أسمعك تشتكي في يوم من الأيام بالرغم من وضعك الصعب "

عندها ابتسم وليد قارصلي وقال لي ببساطة وصدق : " ولماذا أشتكي ؟ هذا العدد الهائل من الناس على الكرة الأرضية لايمكن أن يكون لهم نفس المصير. المهم هو أن يستفيد الإنسان من الإمكانيات التي وهبتها له الحياة ويجندها لصالح الخير والإنسانية ".

وليد قارصلي ..لأنك إنسان رائع  تأتي الأماكن والكائنات  إليك لتبوح بأسرارها لفرشاتك!

 
< السابق   التالي >
من لوحات وليد
أحدث المدخلات
ومن لوحاته أيضاً
الأكثر قراءة

© 2010 وليد قارصلي
DarDolphin™ Publishing, Powered by: BU Studio