الصفحة الرئيسية arrow قالوا عن وليد arrow وليد قارصلي ... عاشق الفن والحياة قدم كشفاً لتجربته ورحل!

وليد قارصلي

 
 
الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
من كلمات وليد
قالوا عن وليد
معرض الأعمال الفنية
دفتر الزوار
بحث داخل الموقع
مواقع صديقة
اتصل بنا
وصلات خارجية
مجموعة السيريانز
وليديا
دار دلفين™
زائر: 22851
خدمة بث RSS

قريباً، وتلبية لرغبة فناننا وليد قارصلي قبل أن يرحل، يفتتح على هذا الموقع قسم خاص بوالدته الفنانة السورية إقبال ناجي قارصلي.

 
وليد قارصلي ... عاشق الفن والحياة قدم كشفاً لتجربته ورحل! طباعة أرسل
وليد قارصلي
وليد قارصلي

دمشق  - صحيفة تشرين - ثقافة وفنون
الثلاثاء 25 نيسان 2006  - د. محمود شاهين


يوم الثلاثاء الثامن عشر من الشهر الجاري، غادرنا الفنان والمناضل من اجل الحياة وليد قارصلي، بعد أن قدم كشفاً شاملاً لتجربته الفنيّة التشكيليّة، في معرض فردي استعادي شهدته صالة المعارض في المركز الثقافي الروسي اعتباراً من 2 نيسان الجاري، وكأنني بوليد كان يعلم بموعد الرحيل ويشعر به، فأبى إلا أن يودع أصدقاءه ومحبي فنه، بهذا الكشف الهام والمتميز، للمفاصل التي تحركت عبرها تجربته الفنية الغنية.

غادرنا الفنان الجميل ذو الإرادة الفولاذية. قارع الحياة ما يربو على أربعةٍ وثلاثين عاماً عاشها في غرفة بملايين الآفاق، دون أن يمل أو يتبرم بالحياة، ولا هي تبرمت به أو جافته. ‏

خلال هذا الزمن الطويل، عقد وليد هدنة مع الحياة، كان خلالها العاشق المحب الوفي، الملتزم، المنتج، المحكوم والمسكون بالأمل، والفنان، والراصد الممتاز لكل رعشة واهية في جسدها، والفنان البارع في سكب هذه الرعشة طازجة، في خط رشيق، أو لون زاه جميل، أو لحن عذب، أو كلمة ساحرة، أو مفارقة كاريكاتيريّة باسمة عميقة الدلالة والتعبير. ما مل وليد يوماً من عملية استنهاض رعشات الحياة الواهية والوسيمة والعذبة والمفعمة بالأمل، في منجزه الإبداعي المتعدد الأشكال، المتميز في الشكل والمضمون، وقوة التعبير. ما تعب أبداً، من مطاردة الحياة، ومراودتها عن نفسها، والتمكن منها، وعجنها في أشكاله وألوانه وألحانه وكلماته، وهي ترتعش ألقاً وأملاً وحباً وعذوبةً وبهاءً. ما يئس وليد يوماً من ممارسة هذا الفعل الجميل مع الحياة، ولا هي أشاحت عنه، أو خذلته، أو تمردت عليه، أو هربت من بين أنامله، بل ظلت لصيقة به كقطعة أليفة !!. ‏

رحل أخيراً فارس الحياة، مروضها الماهر، وسائسها العارف بأسرارها ومجالاتها كافة، ما جعلها تستكين لراحته التي لم تتعب خلال ما يربو على أربعة وثلاثين عاماً، من تمسيد شعرها، ورعايتها، وإطلاقها في حقول الفن الواسعة المتعددة الأشكال والألوان.

أربعة وثلاثون عاماً ، ووليد يفتح أفقاً في أفق، ونافذة في نافذة، محوّلاً غرفته الصغيرة الضيقة إلى غرفة بملايين الآفاق والنوافذ المشرّعة على الأمل، والفن، والحياة!!. ‏

ترصّد الحياة، طاردها في كل ركن ومنعطف وزاوية، وبمهارة الخبير الواثق من نفسه وأدوات تعبيره، استدرجها إلى فنه المتعدد النكهة، الساحر، الجميل، والعميق. أربعة وثلاثون عاماً، وغرفة وليد، مقالع لا تنضب للحياة والفن والألفة.. مدرسة للأمل، والإرادة والصبر، والإبداع، وطول البال. ‏

تدربت عين وليد على الرؤية الصحيحة للأشياء، منذ طفولته، وبالتحديد على يد والدته الفنانة التشكيليّة الرائدة إقبال ناجي قارصلي، ثم عمّق معارفه وخبرته، بدراسته لتاريخ الفن، واطلاعه الواسع، على التجارب التشكيليّة العالميّة، ومن ثم من خلال الانكباب المتواصل والمجتهد، على الإنتاج والعرض ومحاورة الفنانين والنقاد والمتلقين والأصدقاء، حول هذا الإنتاج الإبداعي المتلون. ‏

هذه الأمور مجتمعة، نقلت وليداً من خانة هواة الفن إلى خانة محترفيه. تأثر بالمدرسة الفنيّة الشرقيّة التي تُولي الخط (الرسم) اهتمامها الأول، والخط (كما يرى) هو العنصر الأساس في اللوحة. أما لوحته، فينسبها إلى الانطباعيّة، هذه المدرسة التي كان يجب أن تُولد في بلادنا (كما يرى صديقه الفنان موفق قات) لأن بلادنا هي بلاد الشمس، والضوء، والظل والنور، والتحديدات اللونيّة.

انشغل وليد كثيراً بموضوع دمشق القديمة التي عالجها في العديد من لوحاته، بصيغ وأساليب مختلفة، مدفوعاً بهاجس خلق وجه لدمشق وليس للعابرين بها، فهو ابن هذه المدينة وواحد من عشاقها المدنفين. في البداية توجه إلى معمارها باحثاً ومنقباً عن خواصه ومزاياه وفرادته، لكن فيما بعد، أصبحت دمشق عنده جسماً واحداً، عضواً متماسكاً جداً، لا يختلف ولا يتبدل. ولأن أغلبية الترميمات التي طاولت النسيج العمراني القديم لدمشق، كانت مُرتجلة وفاشلة ومشوهة، لجأ وليد إلى ذاكرته البصريّة لاستحضار الملامح الحقيقيّة والأصيلة، لعمارة دمشق القديمة، وتضمينها لوحته التي يطل منها المكان، وبشكل واضح ما منحها خصيصة الانتماء إلى الأرض والمناخ و التراث والحداثة في آنٍ معاً. ولتأكيد هذا الانتماء، لجأ إلى استلهام الماضي البعيد والقريب والحاضر، إضافة إلى جغرافية سورية المتفردة، التي ظلت لصيقة بلوحته، وكذلك العمارة القديمة، والأساطير، والوجوه الشعبية، والطبيعة، والطبيعة الصامتة ... وغيرها. وفي الوقت نفسه، اشتغل على موضوعات عالميّة، منها موضوع (دون كيشوت). ‏

الاتكاءات التاريخيّة والأسطوريّة (جلجامش) في تجربته، اعتبرها نوعاً من الاستعادة لأحداث وحكايا قديمة، بهدف ملاحظة الكيفيّة التي تنطبع بها على ذاكرة اليوم. وكما تنوعت موضوعات أعماله، كذلك تنوعت طرائق وصيغ التعبير عنها، فقد كانت تجربته الفنيّة دائمة التململ والانعطاف والتجدد شكلاً ومضموناً، وهي ظاهرة سليمة وصحيّة وضروريّة لكل تجربة فنية، تطمح لأن تبقى وتستمر وتؤثر، لكن رغم هذا التململ، ظل هناك ما يشير إليه، في منجزه الإبداعي عموماً. ‏

عندما واجهته في آخر لقاء لي معه بحقيقة هذا التململ في تجربته، أكده ووافق عليه، مشيراً إلى أن عملية دراسة وتحليل تجربته الفنيّة، لن تكون صحيحة وناجحة إلا بعد وفاته، أي بعد أن يتوقف عن العمل، وهو أمر لن يحدث أبداً إلا بعد أن تنتهي الحياة في جسده، ما يعني أن ممارسته للفن هي مظهر من مظاهر حياته، وأحد أهم أسباب الاستمرار فيها، أو بمعنى آخر، شكّل الفن عنده متنفساً ومتكأ ومبرراً للحياة. ‏

أربعة وثلاثون عاماً، والهدنة قائمة بين وليد والحياة. صبيحة الثلاثاء الماضي، انسحبت الحياة من هذه الهدنة، تاركةً لمحبيه تجربة إبداعيّة هامة، تفيض فرادة ونبلاً وإدهاشاً، وقبل هذا، تجربة إنسانيّة نادرة وفريدة، تفوّق فيها الإنسان على نفسه وظروفه الصعبة وقاد الحياة إلى الحقول التي يريد. عجنها بهذه الحقول، ومن هذه الخلطة الرائعة، صنع فناً بنكهة الحياة وتلاوينها. ‏

 
< السابق   التالي >
من لوحات وليد
أحدث المدخلات
ومن لوحاته أيضاً
الأكثر قراءة

© 2010 وليد قارصلي
DarDolphin™ Publishing, Powered by: BU Studio