الصفحة الرئيسية arrow من كلمات وليد arrow الوجه الآخر للحكاية

وليد قارصلي

 
 
الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
من كلمات وليد
قالوا عن وليد
معرض الأعمال الفنية
دفتر الزوار
بحث داخل الموقع
مواقع صديقة
اتصل بنا
وصلات خارجية
مجموعة السيريانز
وليديا
دار دلفين™
زائر: 22845
خدمة بث RSS

قريباً، وتلبية لرغبة فناننا وليد قارصلي قبل أن يرحل، يفتتح على هذا الموقع قسم خاص بوالدته الفنانة السورية إقبال ناجي قارصلي.

 
الوجه الآخر للحكاية طباعة أرسل
وليد قارصلي
وليد قبل اليوم

الفنان وليد قارصلي

لا حياة بلا تطور، ولا تطور بلا أحلام

حوار: سناء عصاصة

الجسد يوغل في ذاكرة مساحة مغلقة... يدٌ تسند تعب الرأس.. واليد الأخرى.. تلون الحياة.. تمنحها دفْ وأبعاد مدهشة... وتجر الحبل القصير لتفتح لي الباب ..

ادخل عالم وليد.. أبقى برهة انتظر وجلة كيف يمكن أن يبدأ الحوار.. يفاجئني وليد ببساطته التي تفضح ترددي وبحبة وألفة يلغي كل الحواجز.. فأجدني أرقب انكساراتي.. اكتشف أن لا مبرر لخجلي وتذمتي .. ابتسم أتجاوز قروحي إلى الروح.

تملؤني لوحاته المغروسة في جدران المكان.. تتأملني بحب وعتب .. اتفرج أكثر..

دمشق تعبق في مساحات الرؤيا لألوانه.. في أدق الحنايا.. تسطع حزينة تارة.. ترفل مشرقة تارة أخرى.. وأحياناً كثيرة.. تبض صامتة إذ توغل في الكلام..

لوحات على الجدران.. وأخريات فوق القاطع الصغير تنتظر.. سفراً ما .. ولوحة ها هنا لم ينجزها بعد.

س ـ هل هناك لوحة ناقصة في حياتك؟

ج ـ هناك لوحات كثيرة مع الأسف لم ارسمها بعد وقد لا ارسمها أبداً. أما إذا كان قصدك اللوحة المنتهية.. فهذه تشكل دائما مشكلة لدي.. إذ أن يدي تريدان مواصلة التآنس مع اللوحة والتواصل مع ما فيها بينما عقلي ومعرفتي وذوقي يأمراني بالتوقف حالاً وإلا خربت كل شيء.

س ـ وليد قد يثير الدهشة تعدد مواهبك فأنت فنان تشكيلي مبدع.. تكتب الشعر تؤلف في الموسيقى، ولك تجارب في مجال animation ما سر هذه الغنى في هذا التنوع وما علاقته حقاً بنمط رؤيتك للحياة والأشياء؟

ج ـ  الآن فهمت أن كل شيء بدأ من عدم الرضا بما يحيط بي بما فيهم نفسي. ووجدت إن عدم الرضا هذا بجرعات صغيرة ودائمة يمكن أن يكون محركاً للدفع إلى الإمام. فعندها لم أجد إحدى المقطوعات في الموسيقى قررت تأليفها.. وعندما وجدت نقصا في غابة الشعر كتبت ما يعذبني ويسعدني وهناك عدد هائل من اللوحات لم يرسمها أحد. وهكذا.

س ـ أنت إنسان مهم بشهادة الأصدقاء يأتيك أحدهم ببؤسه ومأساته الشخصية، ليغادرك بـرئتين نظيفتين من جديد ماذا عنك.. أين ترحل بأحزانك؟ أين تبحر وأنت في حدود المكان المزمن؟

ج ـ أظن أنني أتلاشى في أصدقائي وأحبائي وفي العمل. وإذا كان جمر ذلك فأين أنا الآن؟

س ـ أنت أستاذ في فن الحياة!… كيف تقرأ تعريفات الآخرين لك؟ وهل ترفض أي تواطؤ مهما كان محباً؟

ج ـ يعجبني النقد بحقي إذا كان صادراً عن معرفة وتفهم وليس عن جهل. أما التبلي فأميزه بسرعة وابتعد عن صاحبه. بينما التواطؤ المحب فإنه يربكني ويذكرني بان نشوة النجاح تدفع للأعلى وتزول بسرعة بحيث تجعل السقوط أكثر إيلاماً.. فحذاري..

س ـ أما زلت تحلم حقاً وليد أم أن فظاظة الواقع قد حجزت عنك أحلامك؟

ج ـ لا توجد حياة بلا تطور ولا يوجد تفور بلا أحلام. وما إن يتحقق أحد أحلامي أو يصبح قابلاً للتحقيق حتى يشغل مكانه حلم آخر لم اعرفه من قبل. إنها لعبة الحياة.

س ـ كيف تبدأ الرسم؟ كيف هي اللحظة الأولى لعملية الخلق، هل ترى ملامح كاملة لما سترسم على لوحتك البيضاء؟

ج ـ لقد كتبت مرة في افتتاح معرضي لعام 1986 وقد تصلح كإجابة على هذا السؤال:

(المجد لك أيتها الآلام)

(المجد لك أيتها الآلام)

من أين أتيت؟ ومم صنعت؟

ومن جعلك تقطرين تباعاً وتوتراً؟ أهو الليل؟

أم جمعتك آلاف السنين؟

الفجر أتى وشعاع الشمس رشف الندى

عن أفق اليوم.. عن حاجز الحنين

واللوحة العذراء تلوح بصفحتها

تدعو من يرفع عنها لون الروعة والطهارة الأبيض..

((المجد لك أيتها الآلام))...

أنقذي روحك وارحلي...

اهربي.. واتبعي الجبناء...

اهربي.. اهربي..

فقد طرقت يدي باب العذراء

س ـ رحلة اللون والقلم والموسيقى و... كيف لو أردت استعادة بداياتها؟

ج ـ كانت طريقتي في البحث عن السعادة وخاصة أنها تلهيني عن دراسة المواد التي لا أطيقها. (وبالمناسبة تلك المواد (التاريخ والفيزياء والعربي) أصبحت من اكثر المواد والكتب امتاعاً فيما بعد).

س ـ أريد أن أتلمس معك ملامح علاقتك بوالدتك الفنانة التشكيلية المعروفة إقبال ناجي قارصلي؟

ج ـ لقد رأيت كيف كانت والدتي تمزج الألوان وتبدأ بتخطيط اللوحة وتضع اللمسات الأولى والأخيرة.. وكنت أثناء ذلك في مرسمها (البلكون المزجج).

اعزف لها الموسيقى على الأوكورديون ثم على الساكسوفون وكأن ذلك لا يعنيني ابد، وكانت هي ووالدي يخشيان دائما أن ألحق الموسيقى والعزف في المقاصف الليلية.

كانت أمي معلمي الأول في حب القراءة. اوليفر تويست كان آخر كتاب في الطفولة. وقد رآني اوليفر تويست اكثر من مرة وأنا اخبيء دموي كي لا يكتشفها هو وأمي وأخواتي ـ (شاب ويبكي؟ ياعيب الشوم) ولكن لم يمض وقت طويل حتى (قفشت أمي وهي تشهق بالبكاء) وعندما رأتني ضحكت من بين دموعها واستدركت سوء فهمي: لا تخف.. انه بسبب هذا لكتاب. كان عمري 12 سنة.. وكان اسم الكتاب الجديد ـ الحرس الفتي ـ للكاتب السوفييتي بوريس لوليفوي. وهكذا تقرر مصير الكتاب للأسابيع القادمة. فكبـرت وتعرفت على أهمية القراءة.

س ـ ماذا عن علاقتك بدمشق، ذلك العشق الأزلي في أغلب أعمالك.

ج ـ وهل يمكنك الإجابة: هل تضعين الشهيق قبل الزفير أثناء التنفس أم بالعكس وتقولين في كل رئة: إني أتنفس؟

س ـ خياراتك في الألوان (ولا أريد رأي ناقد ما) أخبـرني كيف أولفها مع تركيبة وليد الثقافية ومخزونها الفني.

ج ـ ذكرني سؤالك بلعبة مارستها في دفتر خواطري في الشباب: كنت أضع لونا لكل يوم ـ فالاثنين ابيض والثلاثاء سماوي والأربعاء بني والخميس لونه حامي كالبـرتقالي أو الأحمر والجمعة أسود والسبت تفاحي مزهر والأحد كحلي أو أصفر. ولا ادري من أين جاءتني هذه التقسيمة ولكنها لا تزال ترافقني حتى الآن. إنها لعبة وحسب ولا تعني شيئاً. ولكن في الحقيقة لكل لوحة قصتها الخاصة في اختيار ألوانها. وأنا أحاول دائما ألا أتقيد بقوانين االأكاديمية (مع انه من الضروري معرفة هذه القوانين) وبشكل عام انا اجنح إلى الألوان الهادئة والمنسجمة لا المتنافرة. وأحيانا اكسر هذا الطوق واتمرد على نفسي قليلا كيلا تلبسني الفورمات الجاهزة. وغالبا هذا يكون منطفا في عملي.

س ـ أعرف لقاءات ومقالات وأفلام وآخرها فيلم المخرج د. محمد قارصلي حول وليد الفنان والإنسان وعوالمه، هل أنت موهوب؟ (ولاتقبل بالتعبير) أم أن جبـروت الواقع قد أثار الرغبة واستثمر طاقتك في هذا المجال أو ذاك؟

ج ـ هذه الصيغة بالذات اخاف منها ولا تهمني كرتبة اجتماعية. ولكن دروس والدتي (غير المعلنة دروسا) بالرسم افادتني عندما قررت ترك الفيزياء نهائيا بسبب الحادث.

واعتبـر الفن 10 % موهبة زائد 95% عملا شاقا وارادة ومتعة لا أجازة فيها.

س ـ ماكانت المساحة التي لم يصلها الآخر في داخلك؟

ج ـ هذه المساحة تعني الفهم والتفهم والتقبل والمؤازرة الخ.. وأحيانا تتغير الاولوية بين عناصر هذا التصنيف. فاحيانا تكفي المؤازرة بدون التفهم.. ويجب دائما ان لا ننسى ان للأخرين مشاكلهم أيضاً.

س ـ ما كانت المسافة بينك وبين الاخرين؟

ج ـ يجب ان تكون هناك مسافة بينك وبين الناس من أجل المحاقظة عليهم. فالبعض مسموح لهم الدخول إلى غرفة الضيوف.. والبعض الاخر يمكنه الجلوس على البلكون أو في غرفة الجلوس. هناك من لا تدعيه يجتاز عتبة البيت من الخارج.. ولكن قلة جدا المسموح لهم دخول الزوايا الحميمية كالسقيفة أو ما تحت السرير. هكذا تحافظين على اكبـر عدد من (الضيوف).

س ـ أما زلت متمرد؟ أم أنك لم تكن يوماً؟

ج ـ أذكر انني كنت احمل دائما قبضتي في جيبي أي انني متمرد ابدي. ولكني لم استخدم هذه القبضة تقريبا. وفيما بعد حولت التمرد لدي إلى طاقة للتغيير. فإذا لم يعجبني وضع ما أحاول ان اتفاداه كي لا ازعج احدا. ولكن اذا بدأ ذلك الوضع يزعجني فساغيره بكل قواي.

س ـ هل تعترف بهزائمك؟ ما كانت أول هزيمة لك في الحياة؟

ج ـ لقد تعودت على التعلم من الهزائم ونسيانها فورا. فلا فائدة من جلد الذات سوى التعزية ولمرة واحدة فقط. والهزيمة التي لا تبطحني ـ تقويني. لا تحضرني الآن أول هزيمة ولكن آخر واحدة كانت منذ يومين: حين اكتشفت بعد سنوات ان تلميذي المفضل والولد المهذب والفلتة (طلع ولد صايع ولم أفيده حتى بحرف جر). إني اعتبـره هزيمتي.

س ـ وليد الحب موجود حاضر في ملامح كل عالمك، كيف تحافظ على إكسير الحياة؟

ج ـ أعرف الوصفة اللازمة لصنعه: انظري.. تأتين بلوحة فارغة وألوان أو ورقة وأحبار واقلام أو تجلسين ا     مام البيانو أو المجوز أو كومة طين أو تأتين بكومة حبال وشرائط ملونة.. ويمكن أيضاً. أدوات مطبخ مع مواد لازمة.. وربما قطعة قماش وماكينة خياطة.. وتتذكرين ابتسامة كل شخص في حياتك.. تمزجي تلك الابتسامة بكل المواد المذكورة مضافا اليها شيئاً من خميرة حب البارحة. بالإضافة إلى مسحوق لم اعد اذكر اسمه. والوصفة جاهزة.

س ـ هل نقدر على خلق بدائل في دواخلنا، في ظل قباحات ورداءات الواقع المعاش وليد؟!

ج ـنعم بالتاكيد. ولكن بشروط: الا تؤدي البدائل ذاتها إلى الانعزال عن الكوكب.

 

عالم غني.. برضى داخلي.. بايمان حقيقي بالذات وثقة مدهشة بالحياة.. وراء ذاك ابلاب.. عالم مضيء.. كما ياسمين دمشق.. عالم حب يتفتق ألقاً رغم الوجع.. وبأجمل لغات العالم، أعلن موقفه أن لا تراجع.. لاتراجع.

 
< السابق   التالي >
من لوحات وليد
أحدث المدخلات
ومن لوحاته أيضاً
الأكثر قراءة

© 2010 وليد قارصلي
DarDolphin™ Publishing, Powered by: BU Studio