الصفحة الرئيسية arrow قالوا عن وليد arrow الفنان السوري وليد قارصلي مشلول منذ أربعين سنة لكنه صنع العجائب

وليد قارصلي

 
 
الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
من كلمات وليد
قالوا عن وليد
معرض الأعمال الفنية
دفتر الزوار
بحث داخل الموقع
مواقع صديقة
اتصل بنا
وصلات خارجية
مجموعة السيريانز
وليديا
دار دلفين™
زائر: 22851
خدمة بث RSS

قريباً، وتلبية لرغبة فناننا وليد قارصلي قبل أن يرحل، يفتتح على هذا الموقع قسم خاص بوالدته الفنانة السورية إقبال ناجي قارصلي.

 
الفنان السوري وليد قارصلي مشلول منذ أربعين سنة لكنه صنع العجائب طباعة أرسل

رسام ماهر كتب الألحان الموسيقية وجمع الشبان على الإنترنت وهو مضطجع على جنبه

 
 
دمشق: سعاد جروس

"الشرق الأوسط"

 

من لوحات وليد
من لوحات وليد

فُجعت الساحة الثقافية السورية خلال شهر أبريل (نيسان) بوفاة عدد من أعلام ثقافتها البارزين، محمد الماغوط وعبد السلام العجيلي، وكان قد سبقهم الأديب عبد المعين الملوحي ثم التحق بهم مؤخراً الفنان التشكيلي والموسيقي وليد قارصلي، ليتركوا خلفهم فراغاً كبيراً.

يتذكر وليد قارصلي، فيما كانت أمه تهيئ اللوحة والألوان وتبدأ برسم الخط الأول، انصرافه وهو مجرد ولد صغير، ليسمعها عزفه على الأوكورديون أو الساكسوفون، لم يكن يعنيه ما تفعل، بينما كانت ترقب باهتمام ولعه الموسيقي وتخشى عليه من أن يجرفه بعيداً عن الدراسة. وسوف يدرك لاحقاً أنه أخذ موهبة الرسم عن أمه الفنانة التشكيلية «إقبال ناجي قارصلي»، كما أخذ عنها شغف القراءة، وكم كانت مفاجأته كبيرة حين ضبطها متلبسة بالبكاء وهي تقرأ كتاب «الحرس الفتي» للكاتب السوفيتي بوريس بوليفوي، فقد كان يظن أنه الوحيد الذي تبكيه القصص المؤثرة، كأوليفر تويست؛ كان عمره حينها 12 عاماً. صور الأم وهي تقرأ وتمزج الألوان لن تبرح ذاكرته، وسيتحول الفن لديه من طريقة للبحث عن السعادة والمتعة كلما أرهقته الدراسة، إلى طريقة لصنع الحياة، وفق وصفة اعتقد أنها جاهزة: «تحتاج تحضير لوحة فارغة وألوان أو ورقة وأحبار وأقلام، أو الجلوس أمام البيانو أو الناي أو كومة طين... أو نأتي بكومة حبال وشرائط ملونة، ويمكن أيضاً أدوات مطب... وربما قطعة قماش وماكينة خياطة، ثم نبدأ بتذكر ابتسامة كل شخص في حياتنا... نمزج تلك الابتسامة مع المواد المذكورة، ونضيف اليها شيئاً من خميرة حب البارحة»... بالإضافة إلى مسحوق لم يعد يذكر اسمه. بعدها تنبثق حياة جديدة.

وليد قارصلي المولود عام 1944 في دمشق سيعيش طفولة شباباً متوقداً، تحركه طاقة هائلة من التمرد، على أن ذلك الشاب الذي ذهب في ستينيات القرن الماضي الى الاتحاد السوفيتي (سابقاً) للالتحاق بأكاديمية ليننغراد لدراسة العلوم الالكترونية، سيفاجئه القدر أواخر الستينيات بحادث أليم أصيب جراءه بشلل نصفي أقعده عن الحركة مدى الحياة. وهكذا كان على الفنان الرسام والموسيقي والكاتب في مطلع شبابه، التسلح بالذاكرة والإرادة الصلبة، ليس فقط لمواجهة الألم واليأس والإحباط، وإنما تعلم كيفية التغلب على الهزائم، وصناعة الأمل ليقدمه للآخرين، ونبذ جلد الذات، إذ لا فائدة منها سوى العزاء لمرة واحدة فقط.

أمضى وليد أكثر من نصف حياته مضطجعاً على جنبه، ورتب مكان استلقائه بما يمكنه من ممارسة كافة نشاطاته، فكانت الأدوات التي تصله بالعالم الخارجي الى جوار سريره، الهاتف، الكومبيوتر، اللوحة، الفرشاة والألوان، الأقلام والأوراق، المفتاح الكهربائي لباب المنزل. استحضر الأدوات التي تصله بالعالم، وأخذ يلتقي مع الأصدقاء عبر الانترنت، فكان من مؤسسي منتدى «السيريانز» الذي اشتهر في سورية كمساحة رحبة للحوار، ومن خلاله تمكن الكثير من الشباب السوريين من التعرف على قارصلي.

في بيته الأليف، عاش مع زوجته الرائعة «إليكا»، حيث كان يمكن لزواره أن يغسلوا أبصارهم بلوحاته التي تحتل الجدران، والمرسومة بألوان الحزن البارد النابع من الحياة. فنان أصر على الفرح وزرع الابتسامة في حدائق الآخرين، عبر الكلمة الظريفة واللقطة اللماحة، ومن خلال رسم واقع مطعم بالخيال والذكريات لمدينة يتنفس حبها، كما تتنفس في لوحاته البيوت والحارات والجدران والأشجار العارية التي تشبه كثيراً الأزقة الخالية من الناس، معانقاً تلك اللحظات الحرجة من حياة البشر ودورات الطبيعة، ملتقطاً لحظة ما قبل الغروب أو المعجزة التي تحدث كل يوم قبل بزوغ الشمس.

بالرسم والموسيقى تغلب قارصلي على معاناته وألمه، ومنعهما من فرض حصار عليه، ليبقى حاضراً في المشهد الثقافي عبر عشرات المعارض الخاصة والمشتركة في ليننغراد وموسكو ودمشق وبيروت وعمان واليابان وباريس وكندا. وفي مهرجانات الكاريكاتير في عدد من الدول الغربية، رسم أفلام كارتون وصمم ملصقات، موزعاً اهتمامه بين الرسم والموسيقى، وقبل إصابته بالشلل، شكل عام 1961 فرقة موسيقية سورية عرفت باسم «النجوم الزرقاء»، وأخرى دولية في ليننغراد عام 1963 استمرت لغاية 1969. وفيما بعد، سوف يؤلف أغاني وألحانا للأطفال وموسيقى تصويرية لعدد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية.. إلخ.

حياة وليد تلخصها روحه الجبارة في اندفاعتها نحو التعبير بالموسيقى والألوان والأشكال والكلمات. لم يكن عاجزاً، كان رجلاً بألف ذراع، ونجح في أن يمنح الأمل للكثير من القانطين، والتفاؤل للكثير من المتشائمين، وبث الحياة حتى في الجمادات.

 
التالي >
من لوحات وليد
أحدث المدخلات
ومن لوحاته أيضاً
الأكثر قراءة

© 2010 وليد قارصلي
DarDolphin™ Publishing, Powered by: BU Studio